قطب الدين الراوندي
430
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قبلها ، وإني لعلى بينة من ربى ومنهاج من نبيي ، وإني لعلى الطريق الواضح ألقطه لقطا . انظروا أهل بيت نبيكم ، فالزموا سمتهم ، واتبعوا أثرهم ، فلن يخرجوكم من هدى ولن يعيدوكم في ردى ، فان لبدوا فالبدوا ، وان نهضوا فانهضوا ، ولا تسبقوهم فتضلوا ولا تتأخروا عنهم فتهلكوا . لقد رأيت أصحاب محمد صلى اللَّه عليه وآله فما أرى أحدا يشبههم منكم ، فقد كانوا يصبحون شعثا غبرا وقد باتوا سجدا وقياما ، يراوحون بين جباههم وخدودهم ، ويقفون على مثل الجمر من ذكر معادهم ، كأن بين أعينهم ركب المعزى من طول سجودهم ، إذا ذكر اللَّه هملت أعينهم حتى تبل جيوبهم ( 1 ) ، ومادوا كما يمهد الشجر يوم الريح العاصف ، خوفا من العقاب ورجاء للثواب . ( الأصل ) : ( ومن كلام له عليه السلام ) واللَّه لا يزالون حتى لا يدعوا محرما إلا استحلوه ، ولا عقدا إلا حلوه ، وحتى لا يبقى بيت مدر ولا وبر ( 2 ) إلا دخله ظلمهم ونبابه سوء رعتهم ( 3 ) ، وحتى يقوم الباكيان يبكيان ، باك يبكي لدينه وباك يبكي لدنياه ، وحتى تكون نصرة أحدكم من أحدهم كنصرة العبد من سيده ، إذا شهد أطاعه وإذا غاب اغتابه ، وحتى يكون أعظمكم فيها غناء أحسنكم باللَّه ظنا ، فان أتاكم اللَّه بعافية فاقبلوا ، وان ابتليتم
--> ( 1 ) في ص ، في هامش الف ، ب : جباههم . ( 2 ) ليس « إلا » في ص . ( 3 ) في م ، ص ، الف : رعيهم .